ابن عربي

263

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عند أهل طريق الله ، تؤذن بالبعد ، أو حضور الغير . قال بعض الشيوخ في « محاسن المجالس » : « الإشارة نداء على رأس البعد ، وبوح بعين العلة » - يريد أن ذلك تصريح بحصول المرض . فان العلة مرض . وهو قولنا : « أو حضور الغير » . ولا يريد ( صاحب « محاسن المجالس » ) ب « العلة » هنا « السبب » ، و « العلة » التي اصطلح عليها العقلاء من أهل النظر . وصورة المرض فيها ، أن المشير غاب عنه وجه الحق في ذلك الغير . ومن غاب عنه وجه الحق في الأشياء ، تمكنت منه الدعوى . والدعوى عين المرض . - وقد ثبت عند المحققين ، أنه ما في الوجود إلا الله . ونحن وإن كنا موجودين ، فإنما كان وجودنا به . ومن كان وجوده بغيره ، فهو في حكم العدم . و « الإشارة » قد ثبتت ، وظهر حكمها ، فلا بد من بيان ما هو المراد بها . ( علماء الرسوم والصوفية : العلم الظاهر والعلم الباطن ) ( 357 ) فاعلم أن الله - عز وجل ! - لما خلق الخلق ، خلق الإنسان أطوارا .